أبو ريحان البيروني
165
القانون المسعودي
الباب الثالث في ذكر تخاليط في التواريخ الثلاثة المستعملة تنحل منها الشبهة العارضة فيها التواريخ إن كانت أزمنة معدودة من عند أوقات مشهورة بين أمم بحوادث متفق عليها عندهم إلى وقت مفروض فإن الوصول إليها بحسب الاتفاق فيما بينهم والحكاية عنهم ممكن كالواجب ، ومتى ريم تحقيق إنيّة تلك الحوادث صار الأمر فيها ممكنا كالممتنع لاستنادها إلى الإخبار ووقوف الخبر الممكن يكون على حقيقة الوسط بين طرفي الامتناع والوجوب ، فإذا استحكم التواطؤ فيها أخذ به ورفض شرط الاستحالة ، وذلك مثل نوح وإبراهيم عليهما السلام فالتاريخ منهما ، وتقدم أحدهما على الآخر عند من عرفهما واجب بالشرائط الموجبة قبول الخبر ، فأما عند من لم يعرفهما وإن لم يسمع أخبارهما كالهند مثلا فممكن على أنهما شخصان معيّنان باسميهما من القرون الخالية جائز أن يكونا وجائز أن لا يكونا ، فإن أخبر بأحوالهما امتنعت عند من لا يقرّ بنبوّتهما ووجبت عند المقرّ بها من جهة الإعجاز الذي لا يعجز مرسلهما ثم لا يقدح الإقرار والإنكار في التاريخ بهما بعد اتفاق عارفيهما عليه . وهذه الحال بعينها مطردة في التواريخ الثلاثة التي أقدمها مستعمل بين طائفتي النصارى واليهود وأحدثها بين فرقة المجوس ، وأوسطها بين أمّة المسلمين وقد تبين مبدأ كل واحد منها في الأسبوع والمدد التي فيها بينها وبحسب ذلك يصح ما بني عليها من الحركات المساوقة للأزمنة ونجد من الأوقات سواء كان الحال المؤرّخ به فيها صحيحا صادقا أو لم يكن ، فلا تعلق صحته أو سقمه بعد هذا الاتفاق بأمر الحركات في صناعة التنجيم ، ولكن فرّقا بين المطّلع على الحقائق وبين الغبي عنها عند اعتراض الشبه والتناقض ولهذا وجب أن نشير إلى ما عند الأمم فيها من التخاليط لنفيد به اقتدارا على بعض المعارف وليتمهّد العذر فيما نؤثره منها . ونقول في تاريخ الإسكندر إن الجمهور يعتقدون فيه ظنّا أنه محسوب من أول ملكه على مثال تاريخ يزدجرد من أوّل سنة قيامه ويذكرون في علل الزيجات